يَكتِبُ التاريخ شِعراً
يوسف أفريم في السادسة والتسعين. كاد بصره أن يتلاشى، لكن ذاكرته لا تنام – وكلماته تصير قصائد.

على عكازه يستند ويمشي بهدوء، وبكلماته وقصائده يُدَوّنُ التاريخ شِعراً، ضَعُفَ نظره حتى يكادُ أن يتلاشى ولكنه يمتلك بصيرةً لا تخذلهُ، وذاكرة متوقدة لا تنام.
”يمتلك بصيرةً لا تخذلهُ.”
من إحدى القرى القريبة من مديات بتركيا جاءت عائلته التي اشتهرت بصناعة جِرار الفخار حيث تحول التراب الأحمر الخاص بهذه القرية الى طين يعالجونه قبل أن يبدأوا عملية التَفخّير، ثم بيع الفخاريات للقرى المجاورة.
لكن كان عليهم أن يعبروا الحدود الى سوريا بعد أن ذهب والده وعمه الى خدمة الجيش، لكن كان وباء الكوليرا والملاريا والتيفوئيد منتشرين حينها وكانوا يحصدوا أرواحاً كثيرة لدرجة أنهم كانوا يدفنون سبعة جثث يومياً.
سكن مع أهلهِ في منطقة القحطانية حيث عمل بجدٍ واجتهاد حتى امتلك محلاً تجارياً في مدينة القامشلي قبل أن يأتي مهاجراً إلى السويد. وعمل في السويد حتى بلوغ سن التقاعد، ويعيش الآن حياةً كريمة وهانئة، لكنه يفتقد لحميمية العلاقات الإجتماعية.
النص: Malkon Malkon