معلم اللغة السريانية
من مدياط في تركيا إلى ألمانيا ومن ثم إلى السويد، مرت سنواتي التسعون – سنوات مليئة بالتغييرات وتقلبات الأقدار.

من مدينة مديات التركية إلى ألمانيا، ومن ثم السويد مضت سنوات عمري التسعين متقلبة ومختلفة، لكن لكل مرحلة منها كانت لها جمالياتها وذكرياتها الجميلة والحزينة أحياناً.
أذكرُ في مديات وعمري لا يتجاوز الخمس سنوات كيف عانى أهلي وتعرضوا للتهديد، ونجوا بأنفسهم وبي أيضاً، حتى كان قرار الرحيل والهجرة، فسجلتُ اسمي بين اسماء الراغبين للنجاة من طائر اللموت الذي كان يحلّق فوق رؤوسنا.
وبعد سنتين من تسجيل اسمي للهجرة الى ألمانيا جاءت الموافقة عام 1968 فكانت رحلتنا طويلة وشاقة من مديات لدياربكر وأنقرة واسطنبول، ثم ميونيخ وهانوفر. وفي الأمانيا عملتُ في معلمل للبلاستيك، حتى عام 1976 حيث انتقلتُ للعيش في السويد.
في مدينة موتالا بدأتُ أولى خطواتي في السويد حيث عملتُ معلماً للغة السريانية قبل أن انتقل الى مدينة سودرتاليا وتابعت عملي في التدريس أيضاً، كنتُ مستمتعاً بهذا العمل حيث انتقل من مدرسة لأخرى، وربما كانت هذا العمل بداية مهمة للحفاظ على لغتنا الأم.
الآن وفي عمر التسعين اتذكر مدينتي مديات كل يوم، وأشعر بالحنين لها. لانني لم ازرها منذ عشرين عاماً، ولكنني أرسلتُ أولادي وأحفادي لزيارتها، وأقضي سنواتي في السويد التي احتضنتني وقدمت لي الكثير لذا أشعر بالامتنان والشكر لهذا البلد الجميل.